هو الحربن يزيد بن ناجية بن قعنب بن عتاب بن هرمي بن رياح بن يربوع
بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة التميمي اليربوعي الرياحي، من أشراف العرب ,من شجعان المسلمين، بعثه
ابن زياد الى الكوفة ليجبر الحسين(ع) واصحابه على المثول بين يدي ابن زياد، التقى مع
الحسين (عليه السلام) في كربلاء، التحق بالحسين (عليه السلام) صبيحة يوم عاشوراء.
جاهد الحر بين يدي الامام جهاد الأبطال ثم استشهد، ومشى لمصرعه
الحسين (عليه السلام) وابّنه.
ان في الشهيد الحر شواهد في العناية الالهية للانسان حينما تتوفر
لديه النية الصادقة ، فالحر الذي كان يروم القتال بين يدي ابن زياد لمواجهة ريحانة
رسول الله(ص).قد واجه نفسه اشد المواجهة واخضعها الى طريق الحق رغم انه كان يعلم
ان الشهادة بانتظاره ان هو اصر على مؤازرة الحسين ع ، وفي ذلك يذكر لنا التاريخ ان
الشهيد الحر اخذته رجفة . فساله احد اصحابه من جيش ابن زياد، هل هو الخوف من الحرب
ام ماذا، فاجاب انالا اخشى الحرب انما انا اخير نفسي بين الجنة والنار، وضرب فرسه
مغادرا الى معسكر الامام الحسين(ع) للقتال بين يديه.
ان جيش الكوفة الذي قاتل الحسين (عليه السلام) كان قسم منه من أصحاب
الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، واشترك معه في حروبه، حتى أن شبث بن ربعي( كم
من شبث من ربعي اليوم في واقعنا متلونا كالحرباء) يقول: لا يعطي الله أهل هذا
المصر خيراً أبداً، ولا يسددهم لرشد، ألا تعجبون انا قاتلنا مع علي بن أبي طالب
ومع ابنه الحسن آل أبي سفيان خمس سنين ثم عدونا على ابنه وهو خير أهل الأرض نقاتله
مع آل معاوية وابن سمية الزانية، ضلال يا لك من ضلال. (الطبري).
حقيقة لا ندري ما هو السبب في ذلك هل هو التوفيق الإلهي والعناية
الربانية ، او هي امورتتعلق بخبث المولد وطهارته او السبب في عوامل نفسية وتربوية
لموجبات استحقها القوم وما زالت حاضرة في واقعنا المؤلم والله اعلم.
والحر أول خارج على الحسين (عليه السلام) تشمله هذه العناية فيحظى
بالسعادة الأبدية.
في يوم عاشوراء وبعد أن صف كل من الحسين (عليه السلام) وابن سعد جيشه
للحرب، وبعد خطب سيد الشهداء وأصحابه أقبل الحر على ابن سعد قائلا: أصلحك الله
أمقاتل أنت هذا الرجل؟!
فقال: إي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الايدي.
قال: فما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضاً؟
فقال: أما والله لو كان الأمر لي لفعلت ولكن أميرك قد أبى.
فأقبل الحر حتى وقف من الناس موقفاً، ومعه قرة بن قيس الرياحي، فقال:
يا قرة هل سقيت فرسك اليوم؟
قال: لا.
قال: أما تريد أن تسقيه؟
قال: فظننت والله أنه يريد أن يتنحى فلا يشهد القتال، وكره أن أراه
حين يصنع فخاف أن أرفعه عليه. فقلت: أنا منطلق فساقيه.
قال: فاعتزلت ذلك المكان الذي كان فيه، فوالله لو أطلعني على الذي
يريد لخرجت معه.
فأخذ يدنو من الحسين قليلاً قليلاً.
فقال له المهاجر بن أوس الرياحي: ما تريد يا بن يزيد؟ أتريد أن تحمل؟
فسكت، وأخذه مثل العرواء (الرعدة من البرد والانتفاض).
فقال له يا بن يزيد: إن أمرك لمريب، وما رأيت منك في موقف قط مثل شيء
أراه الآن، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلاً ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟
قال: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على
الجنة شيئاً ولو قطعت وحرقت.
ثم ضرب فرسه ولحق بالحسين (عليه السلام).
فلما دنا منهم قلب ترسه.
ثم ضرب فرسه قاصداً إلى الحسين (عليه السلام) ويده على رأسه وهو
يقول: اللهم إليك تبت فتب عليّ فقد أرعبت قلوب أوليائك وأولاد بنت نبيك.
وسلّم على الحسين وقال: جعلني الله فداك يا بن رسول الله، أنا صاحبك
الذي حبستك عن الرجوع، وسايرتك في الطريق، وجعجعت بك في هذا المكان، والله الذي لا
إله إلا هو ما ظننت أن القوم يردون عليك ما عرضت عليهم أبداً، ولا يبلغون منك هذه
المنزلة، وقلت في نفسي لا أبالي أن أصانع القوم في بعض أمرهم ولا يظنون أني خرجت
من طاعتهم، وأما هم فسيقبلون من الحسين هذه الخصال التي يعرض عليهم، ووالله إني لو
ظننتم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك، وإني قد جئتك تائباً مما كان مني إلى ربي،
ومواسياً لك بنفسي حتى أموت بين يديك، أفترى لي توبة؟
قال: نعم، يتوب الله عليك، ويغفر لك، فانزل.
قال: أنا لك فارساً خير مني راجلاً، أقاتلهم على فرسي ساعة وإلى
النزول يصير آخر أمري.
قال: فاصنع ما بدا لك. كان الامام الحسين ع يخطب القوم ويرشدهم لعل
يرجعون الى رشدهم
وربما كان يستعطف القوم ويحرك القلوب، فهو يسألهم عما عليه من
الملابس والسلاح وأنها ملابس رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلاحه، وعمل أكثر من
هذا حمل إليهم طفله الرضيع يطلب له منهم شربة من الماء، ونجحت المحاولة، وأحدث
(عليه السلام) الضجة في عسكر ابن سعد، ولكن مبادرة حرملة بن كاهل لقتل الرضيع
أفشلت المحاولة.
كذلك سلك أصحاب الحسين (عليه السلام) نفس الخطة في الوعظ الإرشاد،
فقد خطبوا ووعظوا.
وأول عمل قام به الحر عندما انحاز إلى معسكر الحسين (عليه السلام) هو
خطبته في أهل الكوفة قائلاً: يا أهل الكوفة لأمّكم الهبل والعبر، إذ دعوتموه حتى
إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه.
أمسكتم بنفسه، وأخذتم بكظمه، واحتطتم به من كل جانب، فمنعتموه
التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته، وأصبح في أيديكم كالأسير لا
يملك لنفسه نفعاً، ولا يدفع ضراً وحلأتموه ونساءه وصبيته وأصحابه عن ماء الفرات
الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني، وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه،
وها هم قد صرعهم العطش، بئسما خلفتم محمداً في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ إن
لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه.
فحملت عليه رجالة ترميه بالنبل، فأقبل حتى وقف أمام الحسين.
(الطبري).
وبعد الحملة الأولى ومقتل أكثر أصحاب الحسين (عليه السلام) خرج الحر
إلى الحرب وخلفه زهير بن القين يحمي ظهره، فقاتل هو وزهير قتالاً شديداً، فكان إذا
شد أحدهما فإن استلحم شد الآخر حتى يخلصه ففعلا ذلك ساعة. (الطبري).
اقبل الحر في احة الوغى وهو يقول:
أشجع من ذي لبد هزبر
أن تعقروا بي فأنا ابن الحر
فما رأيت أحداً يفري فريه، فأخذ يقاتل راجلاً وهو يقول:
ولـــــن أصــــــاب اليوم إلا مقبلا
لا نــــــــاكلاً فيــــــهم ولا مــهللا
آليت لا أقتل حــــتى أقــــــــتلا
أضربهم بالسف ضرباً مفصلا
فجعل الحسين يمسح الدم والتراب عن وجهه ويقول: ما أخطأت أمك إذ سمتك
حرا، أنت الحر في الدنيا والحر في الآخرة؛
رحم الله الحر بن يزيد الرياحي
